أقصر الكلام في الضرب تحت الحزام ! | أحمد عبد الرحمن العرفج
الضّرب تَحت الحِزَام.. مُصطلحٌ عَصري، فالعَربي لَا عَهد لَه بالحِزَام ولبسه، فَضلاً عَن الضّرب تَحته، وهَذه آفَة التَّرجمة، حِين تُنقل العِبَارة، وتُهمل بِيئتها.. فالحِزَام مُرتبط بالبِنْطَال، والبِنْطَال لبس الغَربي، لَا العَربي، لذَا يُمكن أن يُترجم هَذا المُصطلح بـ(الضّرب تَحت «الثّوب»)، حَتَّى يَتوافَق مَع الزّي العَربي الأصيل..! ومُصطلح «الضّرب تَحت الحِزَام»، هو شَتم بلُغَة المَدح، وسُخرية بعِبَارَات ثَنَاء، وحتَّى تَتّضح الأمور ويُطبَّق المُصطلح، هَاكُم هَذه النّماذج: يَقول صَاحِب كِتَاب: "الوَافي في الكَلام الوقّافي"؛ أنَّ جَزائريًّا اشترَى كيلو سَمكًا، ولَفّه بجَريدة، وفي الطَّريق تَرطّبت الجريدَة فسَقَطَ السَّمَك، فغَضِبَ الجَزائري، وأَخَذ يَسبُّ الجريدَة قَائلاً: «لَعنة الله عَليكِ أيتُّها الجريدَة الوَقِحَة، كَيف تَحملين مِئات الكيلوات مِن الكَذِب الضَّار، ولا تَحملين كِيلو مِن السَّمك النَّافِع»..؟! وقَد سَاق شَيخنا "أبوسفيان العاصي"؛ مِثَالاً آخَر يَقول فِيهِ: مَرض أحدُهم، فذَهَبَ إلَى الطَّبيب البيطري «المُختص بعِلَاج الحيوَانات»، وعِندَما رَآه بَعض أصحَابه تَعجَّبوا، فقَال لَهم: لمَاذا التَّعجُب والدَّهشة حِين الذِّهَاب إلَى الطَّبيب البَيطري، وأنَا أستيقظ مِثل الحُصَان، وأعمَل مِثل الحِمَار، وأَعود مِن العَمَل لَاهِثًا كالكَلب، وفي اللَّيل أنَام إلَى جَانب بَقرة غَير حَلوب..؟! وآخَر مَا ذَكره شيخنا "أبوسفيان العاصي"، أنَّ امرَأة فلسطينيّة وأُخرَى غَير فلسطينيّة، كَانتا في غُرفة الولَادة، وكَانت الفلسطينيّة أثنَاء الولَادة تَئن؛ وتَصرُخ بصَوتٍ عَال، في حِين السيّدة الأُخرَى كَانت تَتحدَّث، وتَضحك أثنَاء الولَادة، فقَالت المُمرِّضة للفلسطينيّة: مَا لَكِ تَصرخين، وهَذه جَارتك سَعيدة ضَاحِكَة؟ فأجَابت الفلسطينيّة قَائلة: (التي ستَلد فِدَائيًّا لَيست كالتي سَتَلِد لَاعب كُرَة)..! حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: إنَّ الضّرب تَحت الحِزَام؛ لُغَة لَا يَستخدمها إلَّا مَن يُجيدون المُلاكمة في المَعارِك اللَّفظيّة، وهي مَوهبة لا تَتسنّى لأي شَخص، لأنَّها تَحتَاج ثَقَافَة عَميقة، وسُرعة بَديهَة رَشيقة..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©