ضرورة التصالح مع ثقافة التسامح | أحمد عبد الرحمن العرفج
ظَاهرة التَّذمُّر -في مُجتَمعِنَا السّعودي- أَصْبَحَت مِن الظَّواهِر المُزعجة، والتي تَتصَاعَد حدّتها يَومًا بَعد يَوم، ويَتّسع انتشَارها أسبُوعًا بَعد أسبُوع، وكَأنَّها فَيروس "كورونا"؛ الذي يَتمدَّد في كُلِّ الاتّجاهَات..! هَذا التَّذمُّر المُتصَاعِد لا يُمكن إذَابته، أو عَلى الأَقل قَمعه؛ إلَّا بضَخ كمّيات كَبيرة مِن زيُوت التَّسامُح؛ وغَاز التَّغافُل..! في البِدَاية أَقول: إنَّ دِيننا الحَنيف أَمرنا بالتَّسامُح، فالله -عَزّ وجَلّ- يَقول: (فاصْفَح الصَّفْحَ الجَمِيلَ)، وفي الحَديث قَال المُصطفى -صلّى الله عَليه وبَارك-: (رَحِمَ اللهُ رجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، سَمْحًا إِذَا اشْتَرَى)، وقَد قَال الحُكمَاء بَعد ذَلك (إنَّ نِصف العَقل مُداراة النَّاس، وكُلّ العَقل مُداراة السُّفهَاء)..! والتَّسامُح مِن أجمَل الأفعَال الجميلَة، لذلك يَقول الشَّاعِر: افْعَلْ جَمِيلًا وَلَوْ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَلاَ يَضِيعُ جَمِيلٌ أَيْنَمَا وُضِعَ إِنَّ الجَمِيلَ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ بِهِ فَلَيْسَ يَحْصُدُهُ إِلاَّ الَّذِي زَرَعَ والتَّسامُح صِفَة لا يَستعملها إلَّا الكِبَار، والكِبَار هُنَا مَن كَبُرت نفُوسهم عَن الدنَاءَات، وتَرفّعت عقُولهم عَن الصَّغائِر، كَما أنَّ التَّسامُح لا يَأتي إلَّا مِن شَخص عَرف الحيَاة، وأَدرك ألغَازها، وفَكّ طَلاسمها، مِن هُنَا يَقول أَحد العُلمَاء: (مَن يَعرف كَثيرًا يَغفر كَثيرًا)..! إنَّ خِبرة الإنسَان الحَقيقيّة تَتجلَّى في مَدَى تَسامحه مَع النَّاس، وكُلَّما عَرف الإنسَان الحيَاة أكثَر كَان إلَى التَّسامُح أَقرَب، وقَد قَال أحد المُفكِّرين: (أَعلم النَّاس بالدَّهر، أقلّهم تَعجّبًا مِن أَحدَاثه)..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: أيُّها النَّاس عَليكُم بالتَّسامُح والعَفو، والتَّرفُّع عَن صَغائر الأمُور، وطَبّقوا نَظرية مُعاوية بن أبي سُفيان -رَضي الله عَنه- حِين قَال: (العَقل مكيَال، ثُلثه الفِطْنَة، وثُلْثَاه التَّغافُل)..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©