الوصف المعاكس في ثقافة الملابس ..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
لَيست هَذه المَرّة الأُولَى؛ التي أكتُب فِيها عَن المَلَابس التي نَلبسها، فحكَاية المَلابس حكَاية يَطول شَرحها، فهي تَتدَاخَل بَين الدِّين والعَادَات، والفِكر والثَّقافَات، والتَّقاليد والمَورُوثَات..! ولقَد اختَصر فَيلسوفنا "العقّاد" حكَاية المَلابس بقَوله: (مَلابسنا تُحدّدنا)، بمعنَى أنَّك إذَا رَأيتَ زيّ أي شَخص؛ عَرفتَ مِن أين أتَى.. فمَلَابس الصّعيدي تَكشف عَن صعيديّته، ومَلابس السّعودي تُخبرك عَن هويّته، ومَلابس الأفغَاني تُشير إلَى مَوطنه..! ولَعلَّ أجمَل مَا قِيل في المَلابس؛ هو مَا قَاله الفَيلسوف "فرانكلين" حِين قَال: (نَظرَات الآخرين لَنا هي التي تُهندمنا، ولَو كَان كُلّ مَن حَولي أَعمَى، لمَا احتَجتُ إلَى مَلابس أَنيقَة، ولا مَسكن جَميل، ولا لأثَاثٍ فَاخِر"..! والمَلابس بَابٌ وَاسِع، فتَجد أنَّ بَعض النَّاس يُفرِّط في الاهتمَام بمَظهره، والبَعض الآخَر يَنسَى الاهتمَام بمَظهره؛ حِين تُدركه غَفلة الصَّالحين مِن أمثَالي، وأتذكَّر أنَّني حِين كُنتُ طَالبًا في الجَامعة الإسلاميّة بالمَدينة المُنيرة -عَلى سَاكنهَا الصَّلاة والسَّلام- استيقَظتُ ذَات صَبَاح؛ فلَمحتُ السَّاعة بعَيني، لأَجد أنَّ الوَقت قَد تَأخَّر، لذَلك هَرعتُ مِن سريري إلَى الجَامعة مُبَاشرة مِن غَير سَراويل، لأنَّ الغَفْلَة أنسَتني أن أَرتَدي تِلك القطعَة؛ التي يُسمّونها المَلابس الدَّاخليّة..! إنَّ الاعتدَال في المَلابس أَمر يُوصي بِه العُقلَاء، لذَلك قَال الأديب أمين الدولة بن التلميذ: (يَنبغي للعَاقِل أن يَختار مِن اللّبَاس مَا لَا تَحسده عَليه العَامّة، ولا تَحتقره فِيهِ الخَاصّة)..! ولَعلَّ أحَد مَصادِر الشَّقَاء في هَذه الدُّنيا؛ أنْ يُحاول المَرء أنْ يَلبس مَلابس فضفَاضَة، ولا أعني بالفضفَاضَة الوَاسِعَة، لَا لَيس هَذا المُرَاد، وإنَّما المُرَاد المَلابس الفضفَاضَة تِلك الغَالية، التي قَد يَقترض الإنسَان مِن أَجل شِرَائها، فإنَّك تَجد بَعض الرِّجَال وأكثَر النِّساء؛ يُرهق مِيزَانيّته ليَشتري تِلك المَاركة، أو ذَلك الفُستَان البَاهِظ الثَّمن، لذَلك يَقترض، وبَعد الشِّراء يَتعب في سَدَاد مَا اقتَرضه مِن الآخرين.. مِن هُنَا يَقول المُفكِّر "ماكدونالد": (نِصف شَقَاء النَّاس نَاجِم عَن مُحاولتهم أنْ يَظهروا بمَا لَيس فِيهم، بَدلاً مِن أن يَعلموا حَقيقة هَذه المَظاهِر الكَاذِبَة)..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: إنَّ اختيَار اللّبَاس وزِينته أَمرٌ جَيّد، وقَد قَال الله -جَلّ وعَزّ- في خِطَابِه للنَّاس جَميعًا: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ).. ولَكن الاعتدَال في المَلبس هو المَطلوب..! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©