الإطالة في شرح ثقافة النذالة..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
يُطالبني أصحَابي أنْ أَشْرَح النَّذالَة، وأُحدِّد نَظرية لَهَا، وكَأنَّني -سَامحهم الله- نَذلٌ كَبيرٌ.. ولَكن نزُولاً عِند رَغبتهم، سأكتُب مَا قَرأتُه وشَاهدتُه مِن النَّذالَة، وتَجاربي مَع الأنذَال، أو ممَّا قَرَأت مِن تَاريخهم..! النَّذَالَة -باختصَار- هي استخدَام مَا تَعرفه عَن صَديقك في وَقت الرّخَاء، ليَكون سِلاحك في وَقت الشدّة مَعه والعدَاء.. ولقَد تَنبّه شَاعر قَديم إلَى مَفهوم "النَّذَالَة" حَيث قَال: احْذَرْ عَدُوَّكَ مَرَّةً واحْذَرْ صَدِيقَكَ أَلْفَ مَرّة فَلَرُبَّمَا انْقَلَبَ الصَّدِيقُ عَدُوًا فَكَانَ أَعْلَمَ بِالمَضَرَّة أَكثَر مِن ذَلك شَرَح شَاعرنا الكَبير "ابن الرومي" نَظريّة "النَّذَالَة" بقَوله: عَدُوَّكَ مِنْ صَدِيقِكَ مُسْتَفَادُ فَلاَ تَسْتَكْثِرَنَّ مِنَ الصِّحَابِ فَإِنَّ الدَّاءَ أَكْثَرُ مَا تَرَاهُ يَحُولُ مِنَ الطَّعَامِ أَو الشَّرَابِ إِذَا انْقَلَبَ الصَّدِيقُ غَدَا عَدُوًا مُبِينًا، وَالأُمُورُ إِلى انْقِلاَبِ هَذا مِن الشِّعر، أمَّا مِن النَّثر فقَد قَال القَائد المَعروف "نابليون بونابرت": (اللَّهم اكفني شَرّ أصدقَائي، أمَّا أعدَائي فأنَا كَفيل بِهم)..! ولَو أَردتم أَمثلَة للأنذَال؛ سأُعطيكم أَمثلة عَرفجيّة، فمَثلاً مَن يُهاجم رَجُلاً مَسجونًا أعدُّه مِن زُمرة الأنذَال، ومَن يَستقوي عَلى الضّعفَاء هو مِن الأنذَال أيضًا..! وأخطَر الأنذَال هو ذَلك الصَّديق الذي يُعاشرك، ويَدخل مَنزلك، وتَتقَاسم مَعه لُقمة الخُبز، ويطّلع عَلى أسرَارك، فإذَا تَخَاصمت مَعه؛ نَشر وفَضح كُل مَا يَعرفه عَنك أيَّام الرّخَاء..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: أيُّها النّاس احذَروا "النَّذالة"، واحتَرموا أصحَاب الأَمس، الذين جَمعكم مَعهم العيش والملح، وابتَعدوا عَن الشّر والنَّذَالَة، فذَلك بَعيد عَن الشَّجاعَة والبَسَالَة..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©